الشيخ حسن الجواهري
170
بحوث في الفقه المعاصر
المنفعة من ملكه بايجار أو هبة ، فهو يتمكن من التصرف في العين تصرفاً لا يضرّ بالمستفيد من المنفعة كان يبيع العين مسلوبة المنفعة مدة استحقاق الغير للمنفعة ، أو يرهن العين الذي استحق منفعتها غير المالك أو يغيّر في العين بحيث لا يزاحم حقّ المستفيد من المنفعة . الفرق بين وقف الأعيان وتحبيس المنافع : نقول : إن العين الذي حبِّست منفعتها على جهة برٍّ خاصة أو عامة يتمكن مالكها من التصرف فيها أي تصرف لا يزاحم المستفيد من منفعة العين لأنها لم تخرج عن ملكه فيتمكن أن يبيعها أو يهبها أو يرهنها وإذا مات يملكها الوارث بعد أداء الدين وتنفيذ الوصية . وبعبارة أخرى يمكن الجمع بين استفادة المحبَّس عليه من العين وبين تصرف المالك بالعين تصرفاً لا يزاحم حق المحبَّس عليه ، فلو كانت الأرض كبيرة كألف متر وفيها من الأعيان مائة متر يستفيد منها المحبَّس عليه فيتمكن المالك أن يعمّر ثمانمائة متر على شكل طوابق متعددة ، ثم يجعل طبقة منها تحت يد المحبَّس عليه بعد اكمال بنائه فالمالك لم يزعج المستفيد من التحبيس بالسكنى في البناء المحدَّد له وهو مائة متر وقد تصرف في ملكه بالتعمير ، فاستفاد من الملك المالك بتعميره واستفاد المحبَّس عليه بالملك من السكنى فجمعنا بين حقيهما ( 1 ) . وهذا بخلاف وقف العين على جهة برٍّ فان الواقف لا يتمكن أن يتصرف في العين أي تصرف لأنها قد خرجت عن ملكه بالوقف .
--> ( 1 ) هذا يصح إذا قلنا إن تحبيس الانتفاع بالألف متر الذي فيها عمارة مائة متر لا يجعل الحق للساكن في الأعيان مع الفضاء الموجود في الأرض ، أو قلنا إن الحق للساكن في العمارة مع وجود الفضاء له لا يكون مزاحماً بالتعمير في الفضاء عرفاً .